عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
162
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه يبغض كل جعظري جواظ صخاب في الأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة » قال أهل اللغة : الجعظري الغليظ الشديد ، والخواض الأكول ، والصخاب العياط . وقالت أم سليمان عليه السلام : يا نبي اللّه لا تكثر من النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تترك الرجل فقيرا يوم القيامة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بصلاة الليل ولو ركعتين » . ( مسألة ) : الصلاة في نصف الليل الثاني أفضل من الأول والثلث الأوسط أفضل من الأول والآخر ، ويسن التهجد ويكره قيام كل الليل دائما . قال في العوارف : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام لا تقم أول الليل ولا آخره ولكن قم في وسطه حتى تخلو بي وأخلو بك . ( فائدة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى ربكم ومكفر للسيئات ومنهاة عن الإثم مطردة للداء عن الجسد » وسأل داود جبريل عليهما السلام أي الليل أفضل ؟ قال لا أدري لأن العرش يهتز وقت السحر أي وهو ما بين الفجر الكاذب والصادق . وقال أبو ذر يستبشر اللّه تعالى بمن قام من الليل وترك فراشه ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة فيقول اللّه تعالى : ما حمل عبدي على ما صنع ؟ فيقولون ربنا أنت أعلم فيقول أنا أعلم ولكن أخبرني فيقولون رجوته فرجاك وخوفته شيئا فخافه فيقول : أشهدكم أني قد أمنته مما يخاف وأجبت له ما رجاه . ( قال مؤلفه ) : فمن شق عليه قيام الليل فليفعل ما رواه أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى المغرب في جماعة وصلى بعدها ركعتين من غير أن يتكلم في شيء من الدنيا يقرأ الفاتحة مرة وآية الكرسي مرة وقل هو اللّه أحد خمس عشرة مرة بنى اللّه له ألف مدينة من الدر والياقوت في جنات عدن » قال الإمام النووي في الأذكار : اعلم أنه ينبغي لمن بلغه شيء من فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرة ليكون من أهله . ثم حكي عن العلماء من الفقهاء والمحدثين وغيرهم أنه يستحب العمل بالحديث الضعيف في الترغيب والترهيب والفضائل ما لم يكن الحديث موضوعا ثم قال رحمه اللّه تعالى في كتاب التقريب والتيسير في علم الحديث : الحديث الموضوع هو المختلق على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا تحل روايته . والحديث الضعيف هو الذي لم يتصل سنده ولم يعرف مخرجه ولا اشتهرت رجاله فيجوز العمل به في غير الأحكام من الحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك ، والحديث الصحيح هو الذي اتصل إسناده بالعدول الضابطين ، والحسن هو الذي اشتهرت رجاله وعرف مخرجه ثم قال رحمه اللّه : يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية الضعيف والعمل به من غير بيان ضعفه في غير صفات اللّه تعالى والحلال والحرام وغيرهما من الأحكام ، ثم قال رحمه اللّه : عند الشافعي وكثير من الفقهاء أن من الحديث الضعيف الحديث المرسل وهو ما رواه تابعي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال به جمهور المحدثين أيضا ، وقال مالك وأبو حنيفة وغيرهما أنه من الصحيح هذا في مرسل